كتاب: الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية والإسلامية، الفرص والتحديات
كتاب الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية والإسلامية، الفرص والتحديات
صدر عن دار الإحياء للنشر والتوزيع كتاب بعنوان «الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية والإسلامية، الفرص والتحديات»، للباحث حميد بحكاك، يُعالج هذا الكتاب إشكالية الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية والإسلامية من خلال الجمع بين الإطار النظري للانتقال الديمقراطي مع تحليل بعض التجارب الميدانية.
ويتوزع هذا العمل في 117 صفحة، يشتمل على مقدمة وجزء أول: إطار نظري حول الانتقال الديمقراطي ومفرداته، ثم جزء ثاني: تجارب الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية والإسلامية، ثم خاتمة وخلاصة.
وينطلق الكتاب من أن الديمقراطية ليست مجرد نظام سياسي، بل عملية تحول مجتمعي ومؤسساتي تتطلب رؤية استراتيجية وإرادة جدية للإصلاح، ويبرز المؤلف الفوارق بين مدارس التغيير: فهناك من يدعو إلى الإصلاح التدريجي، ومن يرى أن التحول لا يتم إلا عبر القطيعة والتغيير الجذري.
محتوى كتاب الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية والإسلامية، الفرص والتحديات
كما يتطرق الكتاب إلى العلاقة بين العوامل الداخلية والخارجية في نجاح الانتقال وفشله، موضحاً أن العامل الداخلي يظل محدداً أساسياً وحاسما، بينما يظل العامل الخارجي دوراً مسانداً أو معرقلاً حسب المصالح الجيوسياسية للبيئة الإقليمية والدولية المحيطة بتجربة الانتقال.
أما القسم الثاني فيقدم قراءة مقارنة لخمس تجارب انتقالية إلى حدود سنة 2026. في التجربة المغربية، يبرز الكتاب اعتماد الإصلاح التدريجي في ظل الاستقرار، مع دستور 2011 الذي وسّع هامش المشاركة لكنه لم ينزَل بروح ديمقراطية رغم تقدم المتن الدستوري، ثم التجربة التونسية فتُعد النموذج الأبرز، حيث نجح التوافق والحوار الوطني (2011–2016) في بناء دستور جديد ومؤسسات مستقلة، رغم التحديات الاقتصادية، ثم سرعان ما تدحرج إلى السلطوية والشعبوية، وفي التجربة المصرية يوضح المؤلف أن غياب التوافق بين الفاعلين السياسيين وانقسام النخب ( إسلامية وعلمانية ليبرالية و يسارية) ومجتمع مدني وتدخل المؤسسة العسكرية أدى إلى تعثّر الانتقال(2011–2013)، وتقدم التجربة التركية نموذجاً لإصلاحات دستورية عميقة قلصت من دور الجيش ووسعت المشاركة السياسية خلال مرحلة 2002– 2016 قادها حزب العدالة والتنمية التركي، أما ماليزيا فتمثل نموذجاً لديمقراطية توافقية تقوم على التوازن والتوافق بين المجموعات العرقية والتنمية الاقتصادية كقاعدة للاستقرار.
ويخلص الكتاب إلى أن الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية والإسلامية ليس مساراً خطياً تصاعديا بل يتراوح بين مد وجزر، وعملية مركبة تتطلب بناء مؤسسات قوية، وتحقيق توافق داخلي، وترسيخ الحكم الراشد، ويرى المؤلف أن مستقبل الديمقراطية في المنطقة يظل مرتبطاً بقدرة الدول والشعوب على إدارة الإصلاح تدريجياً، وتجنب الصدام والتدخل الخارجي المعيق، وتعزيز المشاركة والثقة بين الدولة والمجتمع، والتشبع بالثقافة السلمية والوعي بالمخاطر التي تهدد وحدة الدول واستقرارها كما أكدت ذلك تجارب و مآلات ما سُمّي بـ "الربيع العربي" (2011).

تعليقات
إرسال تعليق