الشعبوية التكنوقراطية (techno populism)
الشعبوية التكنوقراطية
هذه الورقة تسعى للإجابة عن الأسئلة التالية : ماهي التكنوقراطية الشعبوية أو التكنو شعبوية وأسباب ظهورها ؟و كيف تحالفت الشعبوية مع التكنوقراطية وهما نقيضان في الظاهر ؟ وكيف عززت التكنولوجية الرقمية من الشعبوية ؟ ما هي آفاقها و آثارها على الديمقراطية ؟ وذلك في حدود ما يسمح به الوقت المحدد.
1 تعريف التكنو شعبوية
هناك مصطلحين مترادفين يستعملان هما الشعبوية التكنوقراطية و الشعبوية التكنولوجية أو التكنوشعبوية، ويحيلان إلى معنيين :
المعنى الأول هو زواج الشعبوية بالتكنوقراطية كنمط للحكم.
والمعنى الثاني هو استعمال الشعبوية للتكنولوجية الرقمية كوسيلة ومضمون (بدءا بمواقع التواصل الاجتماعي وانتهاء بخوارزميات الذكاء الاصطناعي).
والتكنوقراطية كما هو معروف: هي الجمع بين الخبرة والسلطة، كما يحيل إلى ذلك الإسم فتكنو technéتحيل إلى الخبرة والكفاءة وkratos تحيل إلى السلطة، وهو نمط من الحكومات يطرح كبديل في مواجهة الحكومات الحزبية، بمعنى تفويض السلطة العامة إلى نخبة تتمتع بخبرة علمية، تستمد شرعيتها من معرفتها المتفوقة، وغير مسؤولة سياسيا لأنها غير منتخبة.
وهذين المعنيين تعكسها بعض التجارب العالمية، فبالنسبة للتكنو شعبوية: هناك حركة خمسة نجوم في إيطاليا (جيانروبرتو كاساليجيو، وهو حزب مائة في المائة رقمي، منصة رقمية) وبالنسبة للتكنوقراطية الشعبوية التي تجمع بين الشعبوية والتكنو قراطية (مثال حزب ما كرون في فرنسا "الجمهورية إلى الأمام" ثم تحول إلى "حزب النهضة" ) وترامب في الولايات المتحدة الأمريكية ورؤساء الشركات وادي السيليكون كانوا محسوبين على الديمقراطية ثم تحولوا إلى المحافظين.
إلون ماسك رئيس شركة طسلا يجمع بين المال والخبرة التكنولوجيا وترامب يجمع بين السلطوية الشعبوية والمال (تشابه مع برسلكوني في إيطاليا) برلسكوني سياسي إيطالي غني يستثمر في العقار ويملك الإعلام وترامب له موقع تواصل اجتماعي يسمى truth social في ملكيته، في السابق كان الجمع بين الإعلام والسياسة والآن الجمع بين التكنولوجية والسياسية.
وحسب بعض الباحثين تعتبر التكنوشعبوية هي المنطق الجديد للسياسة الديمقراطية اليوم وهو مفهوم طرحه كل من كريستوفر باكرمان (أستاذ في جامعة كامبريدج) وكارلو إنفرنيزي أسيتي (أستاذ مشارك في جامعة نيويورك)في كتاب نُشر عام 2021 بعنوان التكنوشعبوية: المنطق الجديد للسياسة الديمقراطية (technopopulism: the new logic of democratic politics)، درسا فيه التغيرات التي طرأت على مجتمعات ديمقراطية غربية مثل بريطانيا وإيطاليا وألمانيا.
2 كيف تحالفت التكنوقراطية مع الشعبوية
هناك نقط الاختلاف والتضاد التي تبدو على السطح بين التكنوقراطية و الشعبوية :
فالشعبوية نقيض النخبوية، لأنها تتعامل مع الشعب كهوية واحدة وكنقيض ضد النخبة السياسية الحزبية الحاكمة، بينما التكنوقراطية ذات طابع نخبوي، كنخبة تقنية ذات مستوى عالي من الخبرة والتخصص، تحكم في إطار حكومة تكنوقراطية.
الشعبوية نقيض العقلانية لأنها تختزل المشاكل في عنصر واحد أو جهة واحدة، وتقوم الشــعبوية على إنكار وجود أســباب موضوعية للتراجع الاقتصادي والأزمات الاجتماعية والسياسية التي تعيشها الديمقراطيات بينما التكنوقراطية تعتمد التقنية وأدوات التدبير العقلاني من دراسات وحسابات وإحصاءات وأرقام وجداول.
الشعبوية تعكس ثنائية الشعب مقابل النخبة وتتجاوز ثنائية اليمين واليسار، والتكنوقراطية تعكس ثنائية الخبرة مقابل الحزب، وثنائية البرنامج الحزبي مقابل السيرة الذاتية أو السير الذاتية لأعضاء الحكومة التكنوقراطية.
الشعبوية تؤمن بتقديس الشعب أو طهرانية الشعب مقابل فساد النخبة الحاكمة عند الشعبوية، والتكنوقراطية تقدس الخبرة والكفاءة مقابل الانتماء السياسي والحزبي.
ما يجمعهم هو الخصومة المشتركة للأحزاب السياسية (مثلا في حالة ماكرون يعتبر نفسه إطار بنكي كما كان يصرح بذلك في حملته الانتخابية و أنه جاء من خارج الأحزاب، يمينية ويسارية وخارج الحقل الحزبي التقليدي ).
تعتبر الشعبوية نفسها بديلا للأحزاب السياسية والعمل المؤسساتي، والتكنولوجية الرقمية تعتبر نفسها هي الأخرى بديلا وتجاوزا لوسائل الإعلام التقليدية من صحف ومجلات وإذاعات التي تعتمد عليها الأحزاب وهذه نقطة مشتركة بينهما.
ففي الحالة الأمريكية في الانتخابات الأخيرة (في أروقة وزارة كفاءة الحكومة (DOGE)، تم استبدال الموظفين البيروقراطيين بالمهندسين والكوادر، تم تفكيك المؤسسات الديمقراطية بشكل منهجي واستبدالها بأنظمة ذكاء اصطناعي خاصة (ويُفصل الموظفون الحكوميون الذين يعترضون) وتُنقل قواعد البيانات العامة إلى خوادم خاصة. ويستولي هؤلاء "الشباب" المنتمون إلى وادي السيليكون على سلطة اتخاذ القرار من المسؤولين المنتخبين والبيروقراطيين المحترفين، ويسلمونها إلى خوارزميات تسيطر عليها شبكة صغيرة من الأطر التقنية والمهندسين.
وفي المغرب وعند انطلاق برنامج"فرصة" قامت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، بإطلاق هذا البرنامج وذلك بحضور وزراء إلى جانب عدد من “مؤثري ومؤثرات” مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، إن الانفتاح على “المؤثرين” في برنامج “فرصة” مرده إلى أن المستهدفين من هذا البرنامج أغلبهم من “سكان الفضاء الأزرق الذي ” موجه في غالبيته إلى الشباب أكثر من 18 سنة.
واليمين الفرنسي الممثل في حزب التجمع الوطني، اشتغل على استراتيجية مقاومة "الشيطنة" التي يتعرض لها منذ مدة وذلك من خلال تغيير اسم الحزب من "حزب الجبهة الوطنية" إلى "حزب التجمع الوطني"، والانتقال من قيادة عائلة لوبن الاب والبنت، واختيار رئيس حزب شاب هو Jordan bardella يبلغ من العمر 28 وعشرين سنة you tuber ويحسن مخاطبة الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي.
3 في أسباب ظهور التكنوقراطية الشعبوية
السبب الرئيسي لظهور التكنوقراطية الشعبوية هو ما تعيشه الديمقراطية التمثيلية من تحولات وأزمات وكذلك الأزمات الاقتصادية أو بأزمة الأحزاب السياسية يمينية ويسارية، ومن تمظهراتها العزوف السياسي والانتخابي، وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، والفضائح السياسية والمالية والأخلاقية للطبقة السياسية أو جزء منها.
فإيطاليا مثلا التي تعتبر مختبر الشعبوية في أوروبا فأحد الأسباب لظهور الشعبويات، هو غياب الاستقرار الحكومي بسبب النظام الانتخابي الذي يؤدي إلى حكومات ائتلافية لا تعمر طويل، فمنذ تأسيس الجمهورية الإيطالية في عام 1946، تعاقبت على إيطاليا 67 حكومة و عرفت ظهور أحزاب وحركات شعبوية (بربسكوني 1994، رابطة الشمال، حركة خمسة نجوم، ثم الأخوة الإيطالية جورجيا ميلوني ).
وفي فرنسا ساهمت أزمة الديمقراطية التمثيلية التي تعيشها فرنسا في ارتفاع نسبة "العزوف الانتخابي" ( فنسبة العزوف التي عرفتها الانتخابات الفرنسية 2022والتي بلغت 54 % ( 57 % سنة 2017)، مما يعني أن هذه الانتخابات لا تهم سوى 46 في المائة من المجتمع الفرنسي المسجلين في القوائم الانتخابية)، أو التصويت العقابي وإضعاف مؤسسات الوساطة كالنقابات التقليدية، وهو ما تجلى في تظاهرات "السترات الصفراء" في فرنسا احتجاجا على رفع الضرائب على المحروقات، هذه الحركة الغير المحسوبة رسميا على أي نقابة من النقابات التاريخية في فرنسا، وكذلك انتصار حزب "إما نويل ماكرون" Emmanuel Macron في الانتخابات الرئاسية والتشريعية سنة 2017 وهو حزب حديث النشأة وذو طابع تكنوقراطي ومالي واستطاع أن يتجاوز الأحزاب التاريخية من يمين ويسار ووسط وجدَد ولايته الرئاسية للمرة الثانية في انتخابات 2022.
هذا بالنسبة للأزمات السياسية، أما الأزمات الدولية فقد انتعشت الشعبوية أثناء أزمة 1929 التي وفرت الأرضية لظهور النازية والفاشية ثم الأزمة المالية التي ضربت العالم سنة 2008، كما شُكِّلَت حكومات تكنوقراطية في كل من إيطاليا وإسبانيا واليونان للخروج من تلك الأزمة، ولكن هذا تسبب في أزمة جديدة نتجت من سياسات التكنوقراطيين التي تسببت حصيلتها في تهميش الدور السياسي للمواطنين، ثم جاءت جائحة كورونا لتنتعش الخطابات الشعبوية والمروجة لنظرية المؤامرة (فيروس كورونا جاء نتيجة مؤامرة عالمية) والعداء للمؤسسات (دعوة ترامب سكان نييورك لخرق الحجر الصحي أثناء جائحة كورونا ).
وفي أمريكا كذلك انتعش الخطاب الشعبوي المتحالف مع التكنولوجية الرقمية منذ أزمة 2008، فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها "مؤسسة غالوب" أن الثقة في وسائل الإعلام قد انخفضت من 72% إلى 31% بين عامي 1976 و2024، في حين أن معدل عدم الثقة تجاه الحكومة بلغ 85% منذ عام 2008، وفقًا لمركز بيو للأبحاث.
ووجد عمالقة الانترنيت في وادي السليكون فرصة للانقضاض وتحقيق اختراق داخل الدولة، إنهم المهندسون السياسيون الذين يصممون بروباغاندا لعصر الشبكات الاجتماعية، إذ أصبحت silicon valey مشتل لصناعة النخبة التقنية والرقمية، التي تسعى إلى تغيير طبيعة وقواعد اللعبة الديمقراطية، لأن الديمقراطية نفسها نظام معيب يجب استبداله بحوكمة تقنية خوارزمية، ويطرحون بأن التكنوقراطية الشعبوية: هو الاعتقاد بأن "حكومة الشعب، بواسطة الشعب، من أجل الشعب" (لينكولن، 1953 [1863]) يمكن تحقيقها من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
في هذه الفلسفة الجديدة، يمكن "حل" كل مشكلة اجتماعية، بما في ذلك الحكم نفسه، من خلال تطبيق مبادئ الهندسة. بدأت النخب في وادي السيليكون، التي تقود شركات ناجحة، ترى الديمقراطية كعملية ليست قابلة للتحسين، بل غير عقلانية جوهريًا - نتاج قرارات عاطفية يتخذها أشخاص بدون خلفية تقنية.
فعندما يعلن دونالد ترامب أنه لن يطبق القوانين التي لا تعجبه، فإنهم لا يفعلون سوى تنفيذ أفكار تستمد جذورها من عالم العملات المشفرة. والفكرة أن الشيفرة يمكن أن تحل محل المؤسسات الديمقراطية، وأن الكفاءة التقنية تتفوق على عملية التفاوض الديمقراطي، أو أن السلطة الخاصة يجب أن تحل محل السلطة العامة.
التكنو شعبوية ترى في الديمقراطية تهديدا للتطور التكنولوجي (رفض تشريعات الاتحاد الأوروبي خطاب "جدي فانس" نائب الرئيس الأمريكي) انتقد نائب الرئيس الأميركي ــ الذي يقوم بأول جولة أوروبية منذ توليه منصبه ــ "الإفراط في التنظيم" الأوروبي وحذر من "رقابة" الحكومات على حرية التعبير.واقترح أيضًا تفكيك اللوائح التكنولوجية الرائدة في أوروبا، وقانون الخدمات الرقمية (DSA) واللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).
وقال فانس: "إن أمريكا تريد الشراكة معكم جميعًا، ولكن لخلق هذا النوع من الثقة، نحتاج إلى قانون تنظيمي دولي يعزز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بدلاً من خنقها".أمريكا هي الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعتزم هذه الإدارة أن تظل كذلك. » ورفضت أمريكا وبريطانيا التوقيع على اتفاقية حول الذكاء الاصطناعي، في قمة الذكاء الاصطناعي المنعقدة في باريس.
إن التركيز على الولايات المتحدة كمثال له ما يبرره فهي دولة مؤثرة، فما يحدث فيها قد يصبح قدوة لباقي الحكومات والدول، كما حدث في احتلال البيت الأبيض من طرف أنصار ترامب والمرتبطة بنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية بين بايدن وترامب وما أعقبها من هجوم على الكابيتول من قبل أنصار ترامب في 6 يناير 2021، نفس السيناريو سيتكرر بتاريخ 8 يناير 2023 في دولة البرازيل، إذ احتل اليمين من أنصار الرئيس البرلمان البرازيلي السابق جايير بولسونارو Jair Bolsonaro مقر الرئاسة ومبنى الكونغرس بالإضافة إلى بناية المحكمة العليا، ودعوا إلى تدخل الجيش كما لم يحضر الرئيس المنهزم حفل تنصيب الرئيس المنتخب “لولا” لأنه لا يعترف بانتصار هذا الأخير وهو ما فعله الرئيس الأمريكي ترامب اتجاه فوز جو بايدن.
4 كيف عززت الرقمنة من الشعبوية
الخطاب الشعبوي يٌقوم على التبسيط والتسطيح أحيانا، والتقنية الرقمية تمنحه الوسيلة من خلال تويترات (منصة تويتر مثلا ) تعليقات بسيطة ومختصرة وسريعة الوصول والقراءة بعيدا عن الرقابة بالإضافة إلى سهولة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي تمنح حدود 280 حرفًا في منصة (تويتر)، ومثلا سلّط استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة الضوء على الدور المحوري لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل النتائج السياسية. وقد استغلّت حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي ، بقيادة شخصيات مثل نايجل فاراج وبوريس جونسون، منصاتٍ مثل فيسبوك ببراعة لاستهداف فئات سكانية محددة برسائل مُصمّمة خصيصًا. وقد مكّن الاستهداف الدقيق للحملة من معالجة مخاوف فئات ناخبين متنوعة، مما ساهم في نجاح حركة شعبوية خالفت التوقعات.
من السمات المميزة للشعبوية التقنية تركيزها على الديمقراطية المباشرة التي تُسهّلها التكنولوجيا كما تُتيح المنصات الرقمية أدواتٍ للمواطنين للمشاركة مباشرةً في عمليات صنع القرار، متجاوزةً قنوات التمثيل التقليدية. وقد أصبحت الاستفتاءات الإلكترونية، واستطلاعات الرأي، والمبادرات التي يقودها المواطنون آلياتٍ يُشارك من خلالها الأفراد بفعالية في صياغة نتائج السياسات.
مثّلآ انتخاب دونالد ترامب عام 2016 نقطة تحول في اندماج التكنولوجيا مع السلطة السياسية. تمحورت استراتيجيات حملة ترامب غير التقليدية حول الاستخدام المكثف لفيسبوك وتويتر كأداة تواصل رئيسية. بتغريدات تراوحت بين إعلانات سياسية وتأملات شخصية، تجاوز ترامب رقابة وسائل الإعلام التقليدية، متواصلاً مباشرةً مع ملايين المتابعين.
تعدّ "تروث سوشيال" (Truth Social) منصة وسائط اجتماعية أنشأتها مجموعة "ترامب ميديا أند تكنولوجي" (Trump Media & Technology Group)، وهي شركة وسائط وتكنولوجيا أميركية أسسها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في أكتوبر/تشرين الأول 2021.
منصة "تروث سوشيال" كانت وليدة معاناة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع منصات التواصل الاجتماعي المشهورة وخصوصا منصته المفضلة "تويتر" (Twitter)، بعد أن تم حظره عليها وعلى منصة "فيسبوك" (Facebook) بعد هجوم الكابيتول في الولايات المتحدة عام 2021.لدى تروث سوشيال ما يزيد قليلا عن 3 ملايين متابع، وهو عدد بعيد كل البعد عن ما يقرب من 90 مليون متابع كان يتمتع بها ترامب في أيامه الأخيرة على تويتر.
وفي الهند، سخّر رئيس الوزراء ناريندرا مودي وزعيم حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي التكنولوجيا للتواصل مع جمهوره الواسع من الناخبين من خلال تطبيقه "نامو" في انتخابات 2018. يُمثّل التطبيق قناةً مباشرة للتواصل، مُمكّنًا مودي من بثّ الرسائل، وجمع الآراء، وحشد المؤيدين. يتماشى هذا التفاعل المباشر والشخصي مع النموذج الشعبوي التقني، مُقوّضًا بذلك هياكل السلطة التقليدية، ومُعزّزًا تواصلًا أكثر مباشرة بين القائد والشعب.
5 عناصر الخطاب الشعبوي
الخطاب الشعبوي يقوم على التخويف والتأثير وليس على الإقناع (الخوف والتخويف من المهاجرين ومن الثقافة التي ينتمون إليها) والفضاء الرقمي يمنحه هذه الوسيلة من خلال مؤثرين وعلى رأسهم القائد ( admin) الذي يتحول إلى مالك لأداة أو وسيلة تواصل اجتماعي كحالة ترامب.
كما يعتمد الخطاب الشعبوي على التهويل والتضخيم والكذب، والفضاء الرقمي يمنح هذه الوسيلة من خلال الأخبار المضللة وسرعة انتشارها على أوسع نطاق (مثال الحملة الانتخابية لترامب في حديثه عن المهاجرين جنوب أمريكا) وهناك دراسة لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا كشفت أن معلومة زائفة لها 70 في المئة من الحظ احتمال تقاسمها عبر الإنترنت، ألنها أكثر إثارة من الواقع نفسه. يقول الباحثون: إن الحقيقة تأخذ 6 مرات زمن المعلومة الزائفة للوصول إلى 1500 ً شــخص.
ومن عناصر الخطاب الشعبوي أيضا احتكار تمثيل الشعب، فقد أعلن نايجل فاراج (قائد حزب إصلاح المملكة المتحدة في بريطانيا وهو حزب يميني متطرف)بحماس أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "انتصار للشعب الحقيقي". هذا يعني ضمناً أن من صوّتوا ضد خروج بريطانيا ليسوا "الشعب الحقيقي".
6 آثار التكنو شعبوية على الديمقراطية
1بعد المركب الصناعي العسكري وشركات النفط ومجالس إدارتها و اللوبيات المؤثرة في صناعة القرار السياسي والاقتصادي والعسكري الأمريكي داخليا وخارجيا، انضمت شركات وادي السليكون في ولاية كاليفورنيا إلى هذه المجموعة من خلال شركاتها العملاقةGAFAM (ابل كوكل فيسبوك أمازون ميكروسوفت ) بالإضافة إلى open AI الذكاء الاصطناعي …..وأصبح "وادي السليكون" مشتل لصناعة النخبة التقنية والمعلوماتية.

تعليقات
إرسال تعليق