انتخابات 2026: الأحزاب السياسية في الخطابات الملكية (ج2)

 الأحزاب السياسية في الخطابات الملكية  

في الجزء الأول من هذا المقال تطرقنا إلى مسؤولية الأحزاب السياسية، الدستورية والقانونية وفي هذه الورقة سنتطرق إلى الأحزاب السياسية في الخطب والرسائل الملكية.

انتخابات 2026: الأحزاب السياسية في الخطابات الملكية

الأحزاب السياسية في الخطابات الملكية

احتلت الأحزاب السياسية حيزا مهما في الخطابات الملكية، إذ حثت التوجيهات الملكية الأحزاب على القيام بدورها على الوجه الأمثل، باعتبارها أحد أعمدة النظام الديمقراطي المنشود، فلا ديمقراطية بدون ديمقراطيين. لقد كانت الخطابات الملكية منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، مليئة بالتوجيهات والرسائل والتنبيهات وحث الأحزاب على القيام بدورها الدستوري والوطني، وشكلت هذه الخطب تشخيصا دقيقا لحالة الأحزاب السياسية.

خطاب العرش 2017

نختار خطاب العرش لسنة 2017 لأنه جاء بعد أحداث الحسيمة، وأظهرت مسؤولية الفاعل الحزبي في تفعيل المشاريع التنموية المخصصة للشمال، كما أبانت هذه الأحداث عن أهمية الوساطة الحزبية الفاعلة والمتفاعلة مع قضايا الجهة ومشاكلها ودورها في تجنيب المنطقة مثل هذه الأحداث.

جاء في الخطاب "...وأمام هذا الوضع، فمن حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟. فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟

لكل هؤلاء أقول :" كفى، واتقوا الله في وطنكم... إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا.".......

إن أهم عنصر في الإعداد والتحضير للانتخابات، هو إعداد وإيجاد العنصر البشري النزيه والمسؤول، فالمغرب يتوفر على ترسانة تشريعية ومؤسساتية كبيرة، وكما جاء في خطاب العرش لسنة 2017 : "إن النموذج المؤسسي المغربي من الأنظمة السياسية المتقدمة. إلا أنه يبقى في معظمه حبرا على ورق، والمشكل يكمن في التطبيق على أرض الواقع"

وكم من المذكرات والإصلاحات والاستشارات واللقاءات عقدت ونظمت قبيل المحطات الانتخابية، ولكن دون جدوى لغياب العنصر البشري الذي يجمع بين الكفاءة والمسؤولية والنزاهة والاستقامة، إن المشكل ليس في النصوص ولكن في النفوس، جاء في خطاب العرش لسنة 2017 "إننا نستطيع أن نضع أنجع نموذج تنموي، وأحسن المخططات والاستراتيجيات. إلا أنه :

- بدون تغيير العقليات،
- وبدون توفر الإدارة على أفضل الأطر،
- وبدون اختيار الأحزاب السياسية لأحسن النخب المؤهلة لتدبير الشأن العام،
- وفي غياب روح المسؤولية، والالتزام الوطني، فإننا لن نحقق ما ننشده لجميع المغاربة، من عيش حر كريم".
وفي الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الوطنية المخلدة للذكرى الستين لإحداث البرلمان المغربي (17 يناير 2024)، دعا الملك محمد السادس بشكل صريح إلى "تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية، وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات بمجلسي البرلمان تكون ذات طابع قانوني ملزم، وتحقيق الانسجام بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، والرفع من جودة النخب المنتخبة، وتعزيز ولوج النساء والشباب إلى المؤسسات التمثيلية".

وفي إطار الرفع من جودة الأحزاب وأعضائها، وتحويل الأحزاب إلى مراكز للتفكير والابتكار، نص الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة (الجمعة 12 أكتوبر 2018) على ما يلي: وإننا حريصون على مواكبة الهيآت السياسية، وتحفيزها على تجديد أساليب عملها، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية. لذا، ندعو للرفع من الدعم العمومي للأحزاب، مع تخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي توظفها، في مجالات التفكير والتحليل والابتكار.

خلاصة : إن توسيع المشاركة السياسية والانتخابية، وهو تحدي جدي وحقيقي بالنسبة للسلطة والأحزاب السياسية على السواء في الانتخابات المقبلة، يقتضي إعادة الثقة إلى العمل السياسي والحزبي وإلى مؤسسة البرلمان والحكومة وتطهيرها من الفاسدين والمفسدين، وعملية التطهير تبدأ من اللوائح الانتخابية والتقطيع الانتخابي والنظام الانتخابي، كما تبدأ من الأحزاب السياسية من خلال القيام بتطهير صفوفها وأعضائها ممن تحوم حولهم شبهات في إطار مقاربة وقائية، ومقاربة نوعية تعتمد على الكيف والنوع وليس الكم (من يجلب أكثر الأصوات بأساليب غير مشروعة)، وإعادة الثقة في العملية السياسية والانتخابية، إن ربط المسؤولية بالمحاسبة كمبدأ دستوري تتطلب من الأحزاب اختيار مرشحين أكفاء وأمناء والتحري في سلوكياتهم واستقامتهم ونزاهتهم لتقديم الأفضل والأكفأ والأحسن والأجود كما ينص الدستور والقانون والخطابات الملكية وكما ينتظره المواطنون.وتبقى العملية الانتخابية مسؤولية جماعية ومشتركة بين الأحزاب والإدارة والمواطن (المشارك في الانتخابات وغير المشارك فيها ).
















تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المغرب والأمن السيبراني، الإطار التشريعي والمؤسساتي والاستراتيجي

المغرب والتحول الرقمي، الإطار التشريعي والمؤسساتي و الاستراتيجي

قانون حماية المعطيات الشخصية في المغرب وضرورة التحيين