قمة البريكس + 17، مطالب بإصلاح النظام الدولي ومؤسساته
قمة البريكس + 17
عقدت مجموعة البريكس قمّتها السابعة عشر تحت شعار "تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي من أجل حوكمة أكثر شمولاً واستدامة" في مدينة ريو بالبرازيل، يومي الأحد والإثنين من 6 إلى 7 يوليوز 2025. وغاب عن هذه القمة كل من الرئيسين الصيني والروسي. هذا الأخير شارك عبر تقنية الفيديو ومثَله في هذه القمة وزير خارجيته. كما لم يشارك الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في القمة، ومثله وزير الخارجية عباس عراقجي.
![]() |
| قمة البريكس 17 |
وتعززت مجموعة البريكس بعضو جديد حيث انضمت إندونيسيا إلى المجموعة كعضو جديد، بينما أصبح كل من نيجيريا وأوغندا شريكين رسميين. وتسعى البريكس إلى إعادة التوازن إلى النظام الدولي. ووضع حد للأحادية الغربية الأمريكية على المستوى المالي والاقتصادي والتحرر من هيمنة الدولار. فقد صرح الزعيم البرازيلي لولا :" يجب على العالم أن يجد وسيلة لكي لا تمر علاقاتنا التجارية عبر الدولار. لم يقرر أحد أن يكون الدولار هو المعيار النقد"2
أولا: السياق الدولي لانعقاد قمة البريكس + 17
تنعقد هذه القمة في ظرفية مضطربة على الصعيد الدولي، الحرب الأوكرانية الروسية لا زالت مستمرة ( وروسيا عضو مؤسس في مجموعة البريكس)، والإبادة الجماعية في غزة لازالت مستمرة وموضوع متابعة و مداولة في محكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، بعد الدعوة التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي ( وجنوب إفريقيا هي عضو غي مجموعة البريكس) مما عرضها لعقوبات أمريكية.
وكذلك تأتي هذه القمة بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران (وإيران عضو في مجموعة البريكس)، والحرب الهندية الباكستانية والتي تم احتواؤها بسرعة ( والهند عضو في مجموعة البريكس). كما تنعقد هذه القمة بعد قمة الناتو. الدراع العسكري لأوروبا وأمريكا وإقرار رفع نسبة المساهمة في ميزانية الحلف لأعضاء الناتو إلى خمسة في المائة. والحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد بقية العالم بما فيها حلفاؤه الأوروبيون.
كما هدد ترامب مجموعة البريكس خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض قائلا: «يجب عليهم دفع 10% إذا كانوا جزءاً من البريكس لأن البريكس تم تأسيسها للإضرار بنا». وأكد أن «أي شخص ينتمي إلى البريكس سيفرض عليه ضريبة بنسبة 10%». مضيفاً أنهم «سيتعين عليهم دفع رسوم جمركية بنسبة 10% فقط لهذا السبب" 1
ثانيا: الموقع الجيو السياسي والجيو الاقتصادي لمجموعة البريكس
وتمثل مجموعة البريكس 45 % من سكان العالم، و38 % من "الناتج المحلي الإجمالي" PIB تجاوزت بذلك مجموعة السبع G7، وتمثل تجارتها حوالي خُمس التجارة العالمية. وكذلك وجود دول تملك الطاقة والبترول كإيران والإمارات والسعودية وروسيا بما يمثل 40% من إنتاج النفط العالمي. وعلى المستوى العسكري تضم المجموعة كلا من الصين والهند وروسيا وهي قوى نووية، وسياسيا وديبلوماسيا تعتبر الصين وروسيا عضوين دائمين في مجلس الأمن بما يمثل ذلك من تأثير على قرارات مجلس الأمن على المستوى الدولي في قضايا السلم والحرب.
وهناك التنوع الحضاري والديني (العالم الإسلامي، العالم المسيحي، والبوذي الهندوسي، و الكونفوشيوسي الصيني) والسياسي (أنظمة ديمقراطية وأخرى سلطوية) والتنوع الجغرافي (آسيا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية ) بالإضافة إلى التفاوت الاقتصادي على مستوى درجة النمو.
وهذه العناصر المتنوعة تمنح دول البريكس قوة استراتيجية وموقع جيوسياسي وجيو اقتصادي على الصعيد العالمي والدولي. وكلما توسعت المجموعة تعزز دورها كقوة مضادة أو بديلة أو موازية للمحور الغربي على المستوى الاقتصادي. تساهم في صياغة نظام عالمي جديد على أسس جديدة ذات طابع تعددي تنافسي اقتصادي بالأساس بعد أن تراجعت الأيديولوجيا التي طبعت الاستقطاب الدولي أثناء الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي.
والملاحظ أن مجموعة البريكس تخترقها كذلك مجموعة من التناقضات والخلافات بين بعض مكوناتها. كالمشاكل الحدودية بين الصين والهند والعلاقة بينهما حذرة. والخلاف بين مصر وإثيوبيا ( الأعضاء الجدد في القمة الماضية) على خلفية سد النهضة، وفي البحر الأحمر، تعيق هجمات الحوثيين وصول السفن التجارية إلى قناة السويس، مما يزعزع استقرار مصر و الصين على المستوى الاقتصادي. والحوثيين يتم تمويلهم ودعمهم من قبل إيران، التي أصبحت الآن عضوًا في البريكس. كذلك الموقف من الحرب في أوكرانيا التي تشنها روسيا، إذ ليس هناك تأييد بالكامل لروسيا في هذه الحرب، كما لم تشارك دول البريكس في تطبيق العقوبات المفروضة على روسيا واكتفت بالمواقف الديبلوماسية المعارضة للحرب والدعوة إلى اعتماد الحوار والتفاوض كسبيل لوقفها.
وهناك تعدد في العضوية والعلاقات والتحالفات لبعض أعضاء المجموعة، تجعل من الصعب تصنيف مجموعة البريكس. فروسيا وإيران "معاديتان" أو خصمان للولايات المتحدة، بينما تستفيد مصر من المساعدات العسكرية الأمريكية وتستضيف الإمارات العربية المتحدة قواعد أمريكية. والهند جزء من تحالف QUAD. وهو شراكة أمنية مع أستراليا واليابان والولايات المتحدة. وهناك علاقات مصر والإمارات مع الصين، بينما تعملان مع الولايات المتحدة وإسرائيل على الأمن الإقليمي. والبرازيل المدافع الشرس لإزاحة الدولار تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة، التي تعد شريكتها التجاري الثاني (بعد الصين). وتركيا العضو في الناتو وهو تحالف عسكري غربي تريد الانضمام إلى البريكس، بعد تعثر طلبها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي .
ثالثا : مخرجات قمة البريكس +، رسائل متعددة
بعد انعقاد هذه القمة صدر الإعلان المكون من 32 ص، تضمن الخلاصات والتوجهات المستقبلية لهذه المجموعة اقتصاديا وماليا وسياسيا على الصعيد الدولي، وتضمن الإعلان عناوين :
1. تعزيز التعددية وإصلاح الحوكمة العالمية
2. تعزيز السلام والأمن والاستقرار الدولي3. تعميق التعاون الاقتصادي والتجاري والمالي الدولي4. مكافحة تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة والعادلة والشاملة5. شراكات لتعزيز التنمية الإنسانية والاجتماعية والثقافية
كما ركز الإعلان على عجز الأمم المتحدة عن تحقيق السلام العالمي، وضرورة إصلاحها وإصلاح مجلس الأمن وتوسيع تمثيليته والدفاع عن حقوق الإنسان، وانتقاد العقوبات الدولية من جانب واحد، والحل السلمي للنزاعات، وحماية المدنيين في الحروب، وانتقاد السياسة الإسرائيلية في الشرق الأوسط، وأدانت دول أعضاء البريكس العدوان الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق